ارتبطت كلمة الكيماوي لدى الناس يالحرب، فهي تذكرهم بالسلاح الكيماوي والكمامات، وعلي الكيماوي، ولكنها الكلمة بالنسبة لي ولغيري من مرضى السرطان تعني الكثير، إنها أنهار من المواد تجلسين مستسلمة لساعات تاركة إياها تتدفق داخل أوردتك، تسير معها لمكختلف أنحاء جسدك مدمر تلك الخلايا العنيدة المتمردة المتسرطنه.
وعليك أن تتعايشي مع هذه الحرب وتتقبلين الضحايا التي تسقط خلالها من خلايا سليمة مسكينه ومن كريات دم حمراء تموت مسببة لك الأنيميا ومن خلايا بيضاء يتراجع عددها مسببة لك نقص المناعة، ومن الآثار الأخرى من سقوط الشعر وشحوب الوجه ، وأنت تدعو الله أن يتنيهي هذه الحرب على خير وتخرج منها منتصرا.
لقد كانت أصعب فحوصات أجريتها تلك التي تلت بداية العلاج الكيماوي وتحيدا بعد الجرعة الثالثة لأعرف هل إستجاب جسدي للعلاج أم أن علي أن أتقبل البقاء أسيرة هذا المرض حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
لقد كانت اللحظات التي قضيتها وعيناي معلقتان بشفتي طبيبي المعالج وهو يقرأ التقارير من أطول لحظات حياتي، تزاحمت في رأسي أفكار عديده، وتصارعت في داخلي مشاعر شتى وبدأت أواسي نفسي وأهيئها للأسوأ حتى لاتكون الصدمة شديدة، لقد تعاهدنا يانفسي أن نقاوم حتى النهاية، ولانفقد ثقتنا في الله، ونرضى بالقضاء خيره وشره وأن نستعد لمواجهة الأسوأ، ربي أعني على تحمل الآلام، ولا تجعلني من القانطين، ولاتحملني ما لا طاقة لي به.
لقد كان أكثر ما يخيفني أن يكون القادم أكثر مما أتحمله، قأقنت من رحمة ربي أن تفلت نفسي من زمامها، وأجدني أسقط في الهاوية فأفقد دنياي وآخرتي، ربي لاتجعلني كذلك ، وبي ألهمني الصبر والرضا، ربي إجعلني على بلائك من الصابيرن ولنعمتك من الشاكرين.
ونطق الطبيب وتهللت أساريره، وانتعش بداخلي الأمل من جديد في أن الشفاء في الطريق، وأن رحلة الصبر قد تكللت إن شاء الله بالنجاح، وبدأت من وقتها احتمالات الحل الجراحي تطل برأسها، ولكن يبقى علي أن أكمل حربي الكيميائية حتى النهاية وأتعايش مع مصاعبها وأداوي جرحاها وأعين جسدي العليل على المواصلة والمحافظة على تماسكه حتى النهاية.
وكانت البدايه
قبل 14 عامًا